أسعد بن مهذب بن مماتي
325
لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة
بن ذي عباد بالأمر بعد ابن السقا ، وانقبض ابن عبد الملك ، وكان في نفس يحيى بن ذي النون من الشغف بقرطبة ، ما سهل عليه إنفاق المال وهلك عباد ، وصار الأمر إلى ابنه المعتمد سنة إحدى وستين . فلما كان آخر سنة اثنين وستين وأربعمائة ، زحف ابن ذي النون إلى قرطبة واحتاج عبد الملك بن جهور إلى الاستنجاد بالمعتمد بن عباد ، لعجزه عما كان أسند إليه من أمر قرطبة ، فأمده ابن عباد بجمهور أجناده فوافوه قرطبة ، ونزلوا بالجانب الشرقي منها ، وأقاموا بها أياما يحمونها وينتهزون الفرصة فيها . فلما طال على ابن ذي النون سفره ورحل ، وأظهر أجناد عباد العزم على الرحيل ، وتأهب عبد الملك لتوديعهم ، لم يشعر عبد الملك بهم ، حتى أحدقوا بالقصر وقبضوا عليه وعلى اخوته وسائر أهل بيته . وبالغوا في قتل حرمه واستصفاء نخبتهم ، وأخرج أبو الوليد ومعه اشراف الأندلسيين مفلوجا مغلوبا على نفسه . لم يرعوا له حقا ولم يحفظوا له حرمة . فلما توسطوا به قنطرة قرطبة وهو على حالة سيئة رفع يديه إلى السماء . وبالغ في الدعاء ، وقال فيه : اللهم كما أجبت الدعاء لنا فأجبه فينا فمات بعد أربعين يوما من نكبته ، وزوال نعمته بجزيرة شلطين وأقام بنوه هناك أكثر أيام المعتمد حتى انقرض أمرهم . فصل في ذكر أبى الوليد الفرضي : قال ابن بسام كان من العلماء وحكى عن نفسه قال : تعلقت بأستار الكعبة وسألت الله الشهادة في الحرب ، وفكرت في هول القتل ، فندمت وهممت أن أرجع ، واستقبل الله ذلك فاستحييت ، ثم قتل